السيد كاظم الحائري
502
تزكية النفس
وترك الصبر ، وهكذا سائر الأمور . فالمؤمن يعلم أنّه على أيّة حال قد روعيت مصلحته ، ولوحظت الخيرات والبركات له . وقد ورد في حديث صحيح السند عن الفضيل بن يسار ، عن الصادق عليه السّلام : « . . . يا فضيل بن يسار ، إنّ المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيرا له ، ولو أصبح مقطّعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له . يا فضيل بن يسار ، إنّ اللّه لا يفعل بالمؤمن إلّا ما هو خير له . يا فضيل بن يسار ، لو عدلت الدنيا عند اللّه - عزّ وجلّ - جناح بعوضة ما سقى عدوّه منها شربة ماء . يا فضيل بن يسار ، إنّه من كان همّه همّا واحدا كفاه اللّه همّه ، ومن كان همّه في كلّ واد لم يبال اللّه بأيّ واد هلك » « 1 » . نعم ، إنّ اللّه - تعالى - أقرب إلى عبده من حبل الوريد ، ويعلم سرائره ، وهو الذي خلقه وخلق كلّ ما حوله من العالم الذي جعله ضمنه ، فمن الطبيعي أن يكون أعرف بما يصلحه وما يفسده من نفس العبد . وعلى أيّ حال ، فلا يخفى أنّ هذا المقطع وكذلك المقطع الذي قبله راجعان إلى المؤمن الاعتيادي لا إلى الكمّل من عباده ؛ وذلك - كما أفاده السيّد الإمام الخمينيّ رحمه اللّه « 2 » - لأنّ من يكره الموت ، أو يعبث الغنى والفقر بقلبه إنّما هو المؤمن العام دون الخواصّ . قوله : « وما يتقرّب إليّ عبد من عبادي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه ، وإنّه يتقرّب إليّ بالنافلة حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت إذن سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته » .
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 246 . ( 2 ) الأربعون حديثا للسيّد الإمام رحمه اللّه ، ترجمة السيّد محمّد الغرويّ : 519 .